السيد كمال الحيدري

345

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

على أنفسنا بأنّ هذا الألف المفترض هو في الألفات التي لم يشملها الاستقراء ، لأنّ هذا التعيين لا يقوم على أساس إذا كانت الألفات التي لم يشملها الاستقراء مقترنة بالباء تماماً كالألفات التي استقرأناها ، بل إن الألفات كلّها في هذه الحالة متساوية في صلاحيتها لتطبيق ذلك الألف عليها ، ويؤدّي ذلك إلى نشوء عشرة احتمالات بعدد أفراد « أ » . وبهذا نحصل على علم إجماليّ شرطيّ يضمّ عشر قضايا شرطية محتملة ، وهو العلم بأنّ الألفات إذا كان فيها ألف واحد على الأقلّ ليس مقترناً بالباء فهو إما « أ 1 » أو « أ 2 » أو « أ 3 » أو « أ 4 » أو « أ 5 » أو « أ 6 » أو « أ 7 » أو « أ 8 » أو « أ 9 » أو « أ 10 » . وبعدد الاحتمالات في الجزاء توجد قضايا شرطية محتملة ، المقدَّم فيها جميعاً هو افتراض أن ألفاً واحداً على الأقلّ ليس مقترناً بالباء ، وهو يعني افتراض نفي القانون السببي ، وتختصّ كلّ قضية شرطية بجزاء معيّن . وخمس من تلك القضايا الشرطية المحتملة نعلم فعلًا بأنّ التالي فيها غير ثابت ، وهي القضايا التي تتضمّن جزاءاتها تعيين الألف المفترض في « أ 1 » أو « أ 2 » إلى « أ 5 » من قبيل القضية القائلة إذا كان هناك ألف غير مقترن بالباء فهو « أ 1 » فإن هذه القضية لا نحتمل جزاءها بالفعل وإن كانت القضية الشرطية نفسها محتملة . وهذا يعني أن هذه القضايا الشرطية الخمس المحتملة التي نعلم فعلًا بأنّ التالي فيها غير ثابت ، تشكّل قيماً احتمالية خمساً لنفي المقدَّم أي نفي وجود « أ » لا تقترن به « ب » وهذا النفي تعبير آخر عن إثبات القانون السببي ، وذلك لأنّ كلّ قضية شرطية إذا كنّا نعلم بأنّ التالي فيها غير موجود فتكون برهاناً على نفي المقدم بنفس الدرجة التي تحظى بها القضية الشرطية من الإثبات .